ابن الأثير
482
الكامل في التاريخ
ثم سار إلى حصن زردنا ، فحصره ، ففتحه ، وفعل بأهله مثل الأثارب ، فلمّا سمع أهل منبج بذلك فارقوها خوفا من الفرنج ، وكذلك أهل بالس ، وقصد الفرنج البلدين فرأوهما وليس بهما أنيس ، فعادوا عنهما [ 1 ] . وسار عسكر من الفرنج إلى مدينة صيدا ، فطلب أهلها منهم الأمان ، فأمّنوهم وتسلّموا البلد ، فعظم خوف المسلمين منهم ، وبلغت القلوب الحناجر ، وأيقنوا باستيلاء الفرنج على سائر الشام لعدم الحامي له والمانع عنه ، فشرع أصحاب البلاد الإسلاميّة بالشام في الهدنة معهم ، فامتنع الفرنج من الإجابة إلّا على قطيعة يأخذونها إلى مدّة يسيرة ، فصالحهم الملك رضوان ، صاحب حلب ، على اثنين وثلاثين ألف دينار ، وغيرها من الخيول والثياب ، وصالحهم صاحب صور على سبعة آلاف دينار ، وصالحهم ابن منقذ ، صاحب شيزر ، على أربعة آلاف دينار ، وصالحهم عليّ الكرديّ ، صاحب حماة ، على ألفي دينار ، وكانت مدّة الهدنة إلى وقت إدراك الغلّة وحصادها . ثم إنّ مراكب أقلعت من ديار مصر ، فيها التجّار ومعهم الأمتعة الكثيرة ، فوقع عليها مراكب الفرنج ، فأخذوها ، وغنموا ما مع التجّار ، وأسروهم ، فسار جماعة من أهل حلب إلى بغداذ ، مستنفرين على الفرنج . فلمّا وردوا بغداذ اجتمع معهم خلق كثير من الفقهاء وغيرهم فقصدوا جامع « 1 » السلطان ، واستغاثوا ، ومنعوا من الصلاة ، وكسروا المنبر ، فوعدهم السلطان بإنفاذ العساكر للجهاد ، وسيّر من دار الخلافة منبرا إلى جامع السلطان . فلمّا كان الجمعة الثانية قصدوا جامع القصر بدار الخلافة ، ومعهم أهل بغداذ ، فمنعهم حاجب الباب من الدخول ، فغلبوه على ذلك ، ودخلوا الجامع ، وكسروا شبّاك المقصورة ،
--> [ 1 ] عنها . ( 1 ) . B . mO